ابن الأثير

213

الكامل في التاريخ

أرغش ، صاحب البصرة ، وأخذ واسط ، ورحل مهلهل إلى الحلّة فأخذها ، واهتمّ الخليفة وعون الدين بن هبيرة بأمر الحصار ، وجمع جميع السفن وقطع الجسر وجعل الجميع تحت التاج ، ونودي ، منتصف المحرّم سنة اثنتين وخمسين [ وخمسمائة ] ، أن لا يقيم أحد بالجانب الغربيّ ، فأجفل النّاس وأهل السواد ، ونقلت الأموال إلى حريم دار الخلافة ، وخرّب الخليفة قصر عيسى والمربّعة والقريّة والمستجدّة والنّجميّ ، ونهب أصحابه ما وجدوا ، وخرّب أصحاب محمّد شاه نهر القلّابين ، والتّوثة « 1 » ، وشارع ابن رزق اللَّه وباب الميدان وقطفتا . وأمّا أهل الكرخ وأهل باب البصرة فإنّهم خرجوا إلى عسكر محمّد ، وكسبوا معهم أموالا كثيرة . وعبر السلطان محمّد فوق حربي إلى الجانب الغربيّ ، ونهبت أوانا ، واتّصل به زين الدين هناك ، وساروا ، فنزل محمّد شاه عند الرملة ، وفرّق الخليفة السلاح على الجند والعامّة ، ونصب المجانيق والعرّادات . فلمّا كان في العشرين من المحرّم ركب عسكر محمّد شاه « 2 » وزين الدين عليّ ، ووقفوا عند الرّقّة ، ورموا بالنشاب إلى ناحية التاج ، فعبر إليهم عامّة بغداد فقاتلوهم ، ورموهم بالنّفط وغيره ، ثمّ جرى بينهم عدّة حروب . وفي ثالث صفر عاودوا القتال ، واشتدّت الحرب ، وعبر كثير من أهل بغداد سباحة وفي السفن ، فقتلوا ، وكان يوما مشهودا . ولم تزل الحرب بينهم كلّ وقت ، وعمل الجسر على دجلة وعبر عليه أكثر العسكر إلى الجانب الشرقيّ ، وصار القتال في الجانبين ، وبقي زين الدين

--> ( 1 ) . العلابين والتونه : spU القلابين والتوثة : 740 القابين والتوثة : P . C ( 2 ) . شاه في جموعهم ووقفوا . A